الشيخ حسين آل عصفور

413

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

وسيجئ ذلك في العتق إن شاء اللَّه تعالى . ومن أوصى بمال في سبيل اللَّه فقد اختلف في مصرفه لاختلاف الأخبار والفتوى حيث أن السبيل أصله الطريق والمراد بسبيل اللَّه الطريق إليه وهذا المعنى شامل لكلّ ما يتقرّب به إلى اللَّه تعالى فيجب حمل اللفظ عليه حيث لا مخصص من شرع أو عرف . وذهب الشيخ ومن تبعه إلى أنّه متى أطلق فالجهاد والغزو وعند تعذرها أبواب البر من معونة الفقراء والمساكين وابن السبيل وصلة آل الرسول محتجّين بأنّ حكم الشرع يقتضي صرف السبيل إلى الغزاة وحكم كلام الآدميين مع الإطلاق حكم ما اقتضاه الشرع وهو في موضع المنع . وفي القواعد قدم الجهاد على صلة المؤمن مطلقا وهي على مطلق وجوه البر كما هو مذهب ابن البراج في الكامل ، وخيّر الإسكافي بين سدّ الثغور والحج والمرابطة والصّدوق الأوّل وابنه في المقنع يدفع إلى إمام المسلمين وله الأمر فيه ، وفي سرائر الحلي يصرف في مطلق المصالح . وأمّا في الأخبار ففي خبر الحسن بن راشد عن العسكري عليه السّلام فيمن أوصى بمال في سبيل اللَّه قال : سبيل اللَّه شيعتنا . وفي خبر الحسين بن عمران رجلا أوصى إلى بمال في السبيل فقال : اصرفه في الحج ، قلت : أوصى إلى في السبيل ، فقال : اصرفه في الحج فإنّي لا أعلم سبيلا من سبله أعظم من الحج . وفي خبر حجاج الخشاب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن امرأة أوصت إليّ بمال أن يجعل في سبيل اللَّه فقيل لها : يحج به فقالت : اجعله في سبيل اللَّه فقالوا لها : فنعطيه آل محمد ؟ قالت : اجعله في سبيل اللَّه فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : اجعله في سبيل اللَّه كما أمرت قلت : مرني كيف أجعله فقال عليه السّلام اجعله كما أمرتك ، إن اللَّه تعالى يقول * ( « فَمَنْ بَدَّلَه » ) * الآية أرأيتك لو أمرتك أن تعطيه يهوديّا كنت تعطيه نصرانيّا فمكثت بعد ذلك ثلاث سنين ثم دخلت عليه فقلت له مثل الذي قلت أوّل مرّة فسكت هنيئة ثم قال : هاتها ، قلت : من أعطيها قال : عيسى شلقان .